الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
207
تفسير كتاب الله العزيز
عليهم ففعل . قال اللّه عزّ وجلّ : حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) . يقول اللّه عزّ وجلّ : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) : أي إنّه آمن في حين لا يقبل اللّه منه الإيمان . وقد مضت سنّة اللّه في الذين خلوا من قبل أن لا يقبل اللّه الإيمان عند نزول العذاب . قال : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ : أي بجسدك . مجّه البحر ، أي : قذفه البحر عريانا على شاطئ البحر . قال : لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً : أي لمن بعدك آية فيعلمون أنّك عبد ذليل قد أهلكك اللّه وغرّقك . فرآه العالمون . قوله : وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) : يعني المشركين ، أي : لا يتفكّرون فيها ولا ينظرون . قوله : وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ : أي أنزلنا بني إسرائيل منزل صدق ، أي : مصر ، في تفسير الحسن ، بعد ما أهلك اللّه فرعون وقومه . وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ : قال تعالى : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) أي : ومنزل حسن في الدنيا وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) [ الدخان : 25 - 27 ] أي مسرورين . وقال بعضهم : معجبين وهو واحد . قال : كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) [ الشعراء : 59 ] « 1 » أي هكذا أورثناها بني إسرائيل . قوله : فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ : مثل قوله : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع : « ( كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ) » [ الشعراء : 59 ] أمّا في سورة الدخان فجاءت الآية : 28 هكذا : ( كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً - آخَرِينَ ) ولعلّ الآيتين المتشابهتين اختلطتا على المؤلّف أو على بعض النسّاخ ، اللهمّ إلّا أن يكون المؤلّف عمد إلى الآية التي نصّ فيها نصّا صريحا ببني إسرائيل .